أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

261

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] على ابن أبي العاصي دلاص حصينة * أجاد المسدّى سردها وأذالها « 1 » فاللام روىّ ، والألف التي قبلها ردف ، والهاء صلة ، والألف التي بعدها خروج ، ولا يجوز أن يقال لهذه القافية مؤسسة ؛ لأن الهاء إذا تحرك ما قبلها ، وليست من نفس الكلمة ، لم تكن إلا صلة ، وإذا كانت الهاء صلة لم تكن اللام إلا رويّا ، ولا يجوز تغييرها . - وجميع ما يلحق القوافي من الحروف والحركات ستة أحرف ، وست حركات ، فالأحرف : « الروى » ، و « الردف » ، و « التأسيس » ، و « الوصل » ، و « الخروج » ، و « الدخيل » « 2 » . والحركات : « الإطلاق » ، و « الحذو » ، و « الرسّ » ، و « التوجيه » ، و « النفاذ » ، و « الإشباع » « 3 » . - / والذي يجتمع منها في قافية واحدة خمسة أحرف ، وهي : « التأسيس » ، و « الروى » ، و « الصلة » ، و « الخروج » ، و « الدخيل » ، وكلها يلزم تكراره بعينه إلا الدخيل ، وأربع حركات ، وهي : « الرسّ » ، و « الإشباع » ، و « الإطلاق » ، و « النفاذ » ، وذلك مثل قول الشاعر : [ المنسرح ] يوشك من فرّ من منيّته * في بعض غرّاته يوافقها « 4 »

--> ( 1 ) شرح الأستاذ محمود شاكر - رحمه اللّه - البيت في هامش الطبقات 2 / 541 فقال : « وابن أبي العاصي : هو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس ، أمير المؤمنين . درع دلاص وأدرع دلاص ، الواحد والجمع على لفظ واحد : وهي من الدروع اللينة البراقة الملساء . ودرع حصينة : هي الأمينة المحكمة ، المتدانية الحلق ، التي لا يحيك فيها السلاح ، يحتمى بها صاحبها فهو في حصن منها . سدى الدرع : نسجها ، كتسدية الحائك الثوب . والسرد : حلق الدرع ، وهي مسرودة ، وذلك لتقدير صانعها أطراف الحلق حتى لا تنفصم ، فتظل الدرع متسقة متتابعة الحلق . أذال الدرع : أطال ذيلها وأطرافها ، والذائل : الدرع الطويلة الذيل ، وهو مما يستحسن في الدروع » . وأقول : اقرأ نقد عبد الملك للبيت في ذات الصفحة وما بعدها ، واقرأه أيضا في الموشح 231 ، ونقد الشعر 69 ( 2 ) انظر هذا كله في صنعة الشعر 274 - 291 ( 3 ) انظر هذا كله في صنعة الشعر 292 - 295 ( 4 ) في م كتب المحقق في الهامش : « هذا البيت من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 479 ) ، وهو -